خاص- ليلة هروب تينا من المنزل.. قصة تختصر معاناة العاملات الاجنبيات

5/8/2019

جانب من تظاهرة العاملات الأجنبيات

  • العاملات الأجنبيات
  • تينا
  • تظاهرة العاملات الأجنبيات
  • جمعية كفى

الكاتب: عندليب دندش

تحولت "تينا" إلى رمز لقضية المظالم التي تتعرض لها العاملات الأجنبيات في لبنان وصارت أحد أكبر العناوين في المظاهرات.

كانت تينا تحمل أحلاما كبيرة بشأن هجرتها عندما جاءت إلى بيروت ولكن الواقع المرير صدمها حين اضطرت لتجرع كأس الذل والاهانات على مدى 5 أشهر من كفيلها، وصلت إلى حد ضربها وتكسير أسنانها وإيذاء عينيها بفعل الضربات عليها. واقع دفعها للهرب من المنزل طلبا للنجاة خصوصا أن الكفيلة كانت ترفض أي اعتذار واسترحام منها بل كان هذا الامر يزيدها شراسة ضدها.


سمايا معتوق، منسقة البرنامج لعاملات المنازل في جمعية كفى، تحدثت لـ"إي نيوز"، عن الوضع المرير الذي عايشته "تينا" إلى حين وصولها الى الجمعية عن طريق سفارة توغو التي لجأت إليها تينا بعد هروبها.

أخذت الجمعية على عاتقها تبني القضية بكل تفاصيلها، قضائيا واجتماعيا وما تطمح اليه اليوم بحسب معتوق،"هو تأمين حق تينا وقوننة وجودها في لبنان خصوصا أن هذه العاملة استدانت المال من أجل الهجرة ولا يمكنها العودة الى بلادها قبل جمع مبلغ معين من المال، فهي مضطرة للعمل هنا".

تقدمت كفى من وزارة العمل بطلب السماح لتينا بالعمل قانونيا في لبنان عند كفيل جديد دون الحصول على تنازل من كفيلها الاول المسؤول عن فسخ عقد عملها، كما تتابع الجمعية ما آلت إليه التحقيقات بشأن الاعتداء على تينا. وتستغرب معتوق عدم صدور أي قرار من النيابة العامة حتى الآن ضد المعتدين رغم انتهاء التحقيق.


تينا توجد اليوم مع كفى

إذاً وبينما كانت تعيش تينا بين خيارين أمرّين: إما البقاء تحت سقف منزل كفيل لا يرحم، أو الهرب والعمل في لبنان بطريقة غير شرعية، حالفها الحظ بالوصول لـ "كفى" ومساعدتها في إخراجها من هذا المأزق ومحاولة قوننة عملها.

تينا موجودة اليوم مع "كفى" التي تتابع ملفها، وتسلط قصتها الضوء على أهمية تغيير نظام الكفالة في لبنان الذي تم تشبيهه بقانون العبودية، إذ أنه رغم كل ما تعرضت له تينا من اعتداء لا تستطيع أن تغير كفيلها حتى الان أن تغير كفيلها وتنتقل للعمل في مكان آخر الا بموافقة هذا الاخير المعنِّف والا فهي تصبح بوضع غير قانوني وعرضة للملاحقة".

ولكن تبقى تينا أكثر حظا من آلاف العاملات الأجنبيات في لبنان، اللواتي يعانين بشدة خلف جدران الصمت. بعضهن عجزن عن تحمّل الوضع المذري فوضعن حداً لحياتهن بالانتحار، أخريات هربن، وغيرهن ما زلن يئننّ في عتمة الليل ويدفعن ضريبة قانون بلد لم يحمي حقوقهن.


جانب من تظاهرة الأحد

بشرى خير

تستبشر جمعية كفى خيرا بوزير العمل الجديد كميل شاكر أبو سليمان بسبب الاهتمام الذي أبداه بتعديل نظام الكفالة. وتقول معتوق أنه تم تأليف لجنة لوضع اقتراحات حول ما يمكن أن تفعله الوزارة بهذا الشأن، ومن ثم يتم عرضها على الوزير لاتخاذ القرار المناسب.

وتُرجع معتوق هذه الايجابية بالتعاطي مع ملف الكفالة إلى تأثير التحركات التي تقوم بها الجمعية إلى جانب الجمعيات الأخرى والعاملات الاجنبيات، كان آخرها التظاهرة التي جرت الأحد الماضي بمشاركة نحو 500 عاملة والتي طالبت بـ:

- إلغاء نظام الكفالة المقيّد للحريّات واستبداله بقوانين هجرة عادلة

- ضم عاملات المنازل الى قانون العمل.

- وقف الاحتجاز الإداري لعاملات المنازل ضحايا العنف والاستغلال، كذلك وقف احتجاز وترحيل العاملات اللواتي ينجبن أطفالاً ويُنشئنَ عائلات في لبنان.

- مراقبة عمل مكاتب الاستقدام والتشدد بمعاقبة كافة المنتهكين والمسيئين لحقوق عاملات المنازل.

- التحقيق الجدّي في حالات موت العاملات، والملاحقة القانونية الفعلية للمعتدين على عاملات المنازل.

شعارات التظاهرة

استطاعت تينا أن تتحول لنجمة التظاهرة رغم غيابها، وهتفت المشاركات بحقوقها، كما حملن شعارات عدة أبرزها ""الكفالة = عبودية حديثة"، "لا للعبودية ونعم للعدل" و"أوقفوا الكفالة"و"عمال مش عبيد"، "من حقي استقيل"، و"أعطني حرّيتي أطلق يديّا"، و"أنا مش نمرودة إذا طالبت بحقّي"، و"من حقّي حب وإنحبّ".

أما الهتافات التي صدحت بها العاملات خلال المسيرة فهي "يا مدام قولي الحق باسبوري معك ولاّ لأ.. يا مدام قولي الحق بتعطيني معاشي ولاّ لأ. يا مدام قولي الحق ضربتي تينا ولاّ لأ.. بكرا عيد بكرا عيد وبدنا نحط نظام جديد.. مش خيار مش خيار، الكفالة هي إتجار".

يُشار إلى أن العمالة المنزلية في لبنان لا تخضع لقوانين العمل، ويحصلن العاملات على حق الإقامة في البلاد عبر كفالة مخدومهم.

كما أن التظاهرة التي جرت يوم الأحد الماضي، دأبت العاملات وبعض الجمعيات على تنظيمها سنويا منذ 10 سنوات، بهدف إلقاء الضوء على معاناة العاملات وللتأكيد بأن قضيتهن ما زالت موجودة وبأنهن يحتجن لقانون يحميهن ولا يعرض حياتهن للخطر.

وتبرر معتوق عدم تنفيذ مطالب التحرك حتى الآن رغم مرور عشر سنوات على انطلاقته، بكون القضية ليست من أولويات الدولة اللبنانية، وبفعل القوانين الموجودة حاليا، والنظرة الاجتماعية لهذه الفئة من العاملين.


جانب من الشعارات التي رُفعت خلال التظاهرة

تحولت تينا إلى نجمة التظاهرة

المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة