نساء سوريا يعشن على "أضغاث" الأحبة

11/29/2018

إي نيوز

  • سوريا
  • أسرى
  • الحرب السورية

117 ألف مفقود سوري منذ العام 2011 ولغاية العام 2016، بينهم 80 ألفا انقطعت أخبارهم نهائيا مع نهاية العام 2017، لتغدو النساء الصوت الشفوي القادر على استجماع الحقائق والأحداث والمعطيات وبالتالي إعادة صوغها بما يخدم الوقائع وتجميع الأوصال، وهو الاجراء الذي تداركته كل من مؤسسة "دولتي" التي تعنى باللاعنف والمقاومة السلمية، بالتعاون مع "النساء الآن من أجل التنمية" التي تهدف الى تمكين المرأة السورية، من خلال إطلاق تقرير "خيالات المختفين"، وفيه عرضت لشهادات نحو 50 امرأة من قريبات المعتقلين والمعتقلات السوريين والسوريات، قابلتهن في سوريا ولبنان. 

تحكي سمية حج علي (57 سنة، إدلب): «كيف فيني أعرف إذا زوجي ميت ولا عايش؟ هاي مو عيشة. بيقولوا إنو بس بيقدموا لعائلات الشهداء. طيب نحنا نفس الوضع بدون أزواج وبس بدي إعرف شو الفرق؟ أنا عندي 8 أولاد. حملت حالي ورحت ع دمشق، وقعدت بفندق وصرت إسأل عنه. قالولي رح نجمعك فيه بس لازم تدفعي نص مليون. قبلت. كنت بس بدي شوفو. ضليت بالفندق أكثر من 10 أيام، وآخر شي طلع كل شي كذب". ويصبح المشهد موغلا في الوجع بصوت ريم حسون (24 عاما)مستذكرة لحظة اعتقال زوجها: «اسوّد العالم بوجهي. ما قدرت صدق إنو هالشي صار. صرت أقعد واستناه. حتى الأيام، صرت إحسبهن واحد واحد. اليوم مثلاً رقمه 322، ومن فترة كانوا 250، ولساتني عمبعد كل يوم بيومه»، في حين تبلغ هلال خوري (27 عاماً)، عن معاناتها منذ اختفاء شقيقها: «رحت عند دكتور أعصاب، سألني إذا كنت عم عاني من مشاكل النوم. قلتلو إني كنت نام كتير، أحياناً يومين أو تلاتة، وما حب يفيقني حدا. قال عندي أعراض هروبية. قلتلو شو يعني؟ قال يعني هروب من الواقعّ».

وتحكي إحدى الأمهات السوريات كيف أنها تظاهرت بموت زوجها: «طلعتلو شهادة وفاة وكنت متأملة ولادي السبعة يصير عندن رعاية أيتام. ما في دعم منيح لأهالي المعتقلين، لهيك قلتلهن إنو ميت. هي (ابنتها) يا دوب بتحكي معي هلأ. زعلانة ومحبطة لأني هيك عملت كرمال كم مية ليرة. حاولت وضّحلها إني تعبت من غلا المعيشة ومن الديون، والمصاري ح يساعدوا إخواتها. صارت تقلي حاجة تبرري. وما بيحقلك تعملي هيك. لما شوفها هيك بختنق، وبندم».

وإذ يخلص التقرير الى ضرورة دعم وتشجيع برامج التنمية التي توفر مساحات آمنة مفتوحة للنساء ، فإن شهادات الأمهات والزوجات والقريبات موجعة أكثر من أن تداويها مطالبات أو ترميم.


المصدر: إي نيوز

أخبار متعلقة