القصير إلى الواجهة مُجدداً.. وهذا ما يفعله "حزب الله"

5/15/2019

  • حزب الله
  • القصير

لم يكن الإستعراض العسكري الذي أقامه "حزب الله" في تشرين الاول في العام 2015 في مدينة القصير التي كان احتلها في حزيران العام 2013، المؤشر الأول لتكريس نفوذه في هذه المنطقة والحاقها بمشروعه التوسعي الديموغرافي، داخل الجغرافيا السورية، بتغطية من النظام السوري، بل كان سبقها بخطوة يوم منع أجزء كبير من أهالي المدينة من العودة اليها بعد وعود أطلقها الرئيس السوري بشّار الأسد في جرى التصويت له في إنتخابات الرئاسة السورية التي جرت في أيّار عام 2005.

اليوم وبعد سنوات من الهجرة، يُثير أهالي القصير قضيّة عودتهم مُجدداً، واضعين اللوم على النظام الذي لم يحسم حتّى الساعة ملفهم، على الرغم من الدعوات المُتكررة التي يُطلقها من أجل عودتهم إلى منازلهم. مع العلم أن العديد من المناطق السورية، بما فيها منطقة القلمون، تشهد عودة العديد من أبنائها منذ فترة طويلة، لكن وحدها القصير ظلّت عصيّة عن هذا الحلم إذا يمنع "حزب الله" بحسب بيانات الأهالي، مُجرد التفكير بهذا الامر، أقله خلال الفترة المقبلة أو إلى حين إيجاد تسوية سياسية كاملة وشاملة. 

ما يفوق الخمسين الف سوري، كانوا نزحوا عن القصير على مدى أسابيع قبل أن تسقط بيد "حزب الله" الذي دفع تكلفة غالية من خلال تكبده خسائر كبيرة في الأرواح، خلال العملية العسكرية التي رافقت دخوله المدينة. وبغض النظر عن أحقيّة عود النازحين السوريين إلى منازلهم، إلا أنه لا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى وجود نيّة لدى "الحزب"، بالخروج من القصير التي تحوّلت إلى نقطة عسكرية متقدمة على خط مكافحة الجماعات "التكفيرية"، وأيضاً إلى نقطة استراتيجية في العمق السوري، وإلى خط دفاع بارز الأهمية، عن القرى الحدودية المتقدمة التابعة أو المؤيدة له. 

في المقابل تسأل مصادر سياسية عن أسباب تغاضي وزير الخارجية جبران باسيل عن التطرق لعودة اهالي القصير اليها، خصوصاً وانه ُقرب من "حزب الله" ما يُمكنه من إعادة اكثر من خمسين الف نازحاً سوريّاً. الأمور تبدو واضحة، الحزب لم يتخل عن مدينة بحجم القصير وأهميتها لأسباب سياسية وأيضاً مذهبية كون المدينة تُتعبر خارطة طريق إمّا لـ"سوريا المفيدة"، وإما لتطبيق خطة "الهلال الشيعي" وتثبيته". 

واستعادت المصادر مشهد العرض العسكري، لتشير إلى أن الهدف منه كان إظهار "حزب الله" نفسه كلاعب إقليمي وتكريس وجوده كطرف أساسي في الصراع الدائر في سوريا، وانه يحق له الجلوس على طاولة المفاوضات واقتسام المغانم. وربما السبب الأبرز هو الظهور على شكل جيش مُنظّم له صلاحيات القيام بعمليات استباقية خارج أرضه درءاً للمخاطر التي يُمكن أن تتهدده أو تتهدد بيئته، وذلك بحسب اعتقاده". 

ومن بوابة التذكير، فنه يوم استعرض "حزب الله" قوته العسكرية في القصير، نُقل عن الشيخ نعيم قاسم أنه "أصبح لدينا جيش مدرب ولم تعد المقاومة تعتمد على أسلوب حرب العصابات"، إلا أن مكتب العلاقات الإعلامية في "الحزب" عاد وأوضح أن قاسم قال بأن "حزب الله بات أكبر من مقاومة وأقل من جيش" وليس "جيشاً مدرباً". لكن تطمينات قاسم هذه، لم تُدخل التطمينات إلى قلوب أهالب القصير، ولم تحل لغز إبقائهم خارج مدينتهم على الرغم من مرور ستة أعوام تقريباً على تغريبتهم.


المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة