جبق في أوروبا.. هل ينجح بتجميل صورة "حزب الله"؟

5/20/2019

  • حزب الله
  • الوزير جبق

في ظل الازمة المالية التي يُعاني منها، نتيجة الحصار الأميركي المفروض عليه منذ فترة، ووسط صعوبة المرحلة التي يمر بها وما ينتج عنها من تعقيدات تعود بمجملها إلى ما تتعرض له إيران اليوم، يسعى "حزب الله" جاهداً إلى ان يُقدم نموذجاً مغايراً لذلك الذي طبع سيرته طيلة العقود الماضية حتى اليوم، قائم على توسيع وتوطيد علاقته مع الغرب لا سيّما الدول الاوروبية، علّه ينجح بتبديل النظرة اليه أو أقله إحداث تغيير في نمط العلاقة مع هذه الدول، واقناعها بالفرق بين الجناحين "العسكري" و"السياسي". وربما الصواب اليوم من وجهة نظر "الحزب"، هو سعيه إلى اقناع الأوروبيين بالجناح "الطبيّ" من خلال الزيارة التي يقوم بها وزير العمل جميل جبق إلى السويد.

بهدف المشاركة في الجمعية العامة السنوية الثانية والسبعين لمنظمة الصحة العالمية بعنوان "التغطية الصحية الشاملة: عدم ترك أي أحد خلف الركب"، غادر الوزير جبق إلى جنيف أمس على رأس وفد حيث سيُلقي كلمة لبنان بالإضافة إلى مشاركته في الاجتماع الفرانكوفوني والاجتماع التنسيقي لوزراء الصحة العرب. وبغض النظر عن الشخصيات التي سيلتقيها جبق في جنيف، بين أوروبية وعربية، إلا أنه يبدو أن الزيارة بحد ذاتها، ستكون بمثابة استكشاف مدى قبول هذه الحالة "الطبيّة" التي يُقدمها "حزب الله" للغرب من خلال وزارة الصحة، وما إذا كانت قابلة للتطور في العلاقات الخدماتية والصحية والاجتماعية. وفي حال نجح "الحزب" باستعادة تجديد علاقات كانت بناها سابقاً مع العديد من الدول الأوروبية، عبر "مُمثله" في الحكومة، يكون قد قطع شوطاً مُهمّاً على طريق إظهار صورته الجديدة.

سبق للوزير جبق أن نفى إنتمائه إلى "حزب الله" عند بداية التداول باسمه كوزير مُحتمل للصحة، وأيضاً بعد إسنادها اليه. تماماً كما نفى أن يكون الطبيب الشخصي للسيد حسن نصرالله، كما كان متداولا به في حينه. هذن النفيان، لا يمنعان أن تسميته جاءت من "الحزب" نفسه وأنه مُكلف باسمه لإدارة هذه الحقيبة التي كانت أشعلت فتيل المواجهة المتبادلة بين الولايات المتحدة و"الحزب"، من بوابة اتهامات باستخدام وزارة الصحة في عمليات تبييض أموال لصالح "حزب الله". لكن في مكان أخر، لم ينفي "معالجة أشخاص لهم علاقة بنصرالله كوني شيعيًّا أعيش في الضاحية الجنوبية لبيروت وطبيبًا معروفًا، والكثير من اللبنانيّين يتجّهون لتلقي العلاج عندي".

مصادر مقربة من "حزب الله" توضح لـ "اي نيوز" أن "الوزير جبق أعلن أكثر من مرة عدم إنتمائه إلى "الحزب"، وهذا الاعلان وصل إلى كل العالم، لكن في الوقت عينه لم يتنكر لا للمقاومة ولا للعلاقة الإنسانية التي تجمعه ببيئته. لكن الأساس، نعم فإن زيارة جبق الى أوروبا من شأنها أن تُعيد فتح باب النقاشات مع "الحزب" مع العلم أنها ما زالت متواصلة مع العديد من هذه الدول، على الرغم من الموقف البريطاني الأخير من ما سُمى بالجناحين العسكري والسياسي.

وتوافق المصادر على أن "الرأي الأوروبي الدولي والعلاقات مع بعض الدول الأوروبية، هما بمثابة أولوية بالنسبة إلى "حزب الله" الذي ما زالت تجمعه علاقات سياسية أكثر من جيدة مع جزء منها. وبكل تأكيد فإن زيارة وزير مطلع في شؤون وزارته ومُختص في الإشكاليات والمشاكل التي يُعاني منها القطاع الصحي في لبنان، من شأنه أن يُظهر صورة "الحزب" الحقيقية وجديته في التعاطي مع ملف بهذه الصعوبة والتعقيدات. لكن من دون أن ننسى أن الزيارة بحد ذاتها، لا تُمثل حزب الله، إنما تُمثل لبنان، وعلى هذا الأساس تمت دعوة الوزير جبق لزيارة جنيف".

لكن في المقابل، ترى مصادر دبلوماسية مُطلعة على ملف العلاقات بين "حزب الله" وأوروبا، أن هناك موقفا أوروبيا موحد حيال النظرة إلى "الحزب" في ما يتعلق بعدم التمييز بين جناحيه العسكري والسياسي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى كل شخص أو جهة او مؤسسة تُمثله، سواء حكومية أو مدنية"، موضحة انه "في خضم الحصار الأميركي المفروض على ايران و"الحزب"، لن تُقدم أي دولة أوروبية أو غير أوروبية، على فتح قنوات اتصال مع "حزب الله" بشكل آحادي، وإلا ستكون في "مرمى" الاتهامات الأميركية".


المصدر: اي نيوز

أخبار متعلقة