الحريري.. "وصفة سياسية" تقربه من الخصوم قبل الحلفاء

6/12/2019

جاءت عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، لتضع الأمور في نصابها الفعلي ولتوقف المد الهجومي بين تياره السياسي وبقيّة المعنيين بالمواجهة التي حصلت على مدى الأيام الماضية بين "تيّار المستقبل" وكل من "الحزب "التقدمي الإشتراكي" و"التيّار الوطني الحر"، بحسب مصادر "بيت الوسط" لـ "إي نيوز". وأبرز ما في هذه العودة، أنها "شهدت حماوة في رد الحريري على هذه المواجهات أبرزها في الشق المتعلق بالعلاقة مع دول الخليج والسعودية على وجه التحديد، وعلى الكلام الذي كان نُقل على لسان الوزير جبران باسيل، والذي فيه استهداف للطائفة السنية في لبنان. وما بدا لافتاً في كلام الحريري أمس، هو تحييده الكامل لـ"حزب الله" عن الصراع الدائر في البلد، الأمر الي فسره البعض على انه جاء في سياق التسريبات التي تتعلق بعدم سماح الثنائي الشيعي، بأن يكون الحريري مكسر عصا". 

وبحسب مصادر سياسية بارزة لـ "إي نيوز"،  يُمكن للقريب كما البعيد، أن يُلاحظ حجم الإنكفاء الذي أظهره "حزب الله" خلال المواجهات السياسية التي طفت على سطح الأحداث خلال الأيام الماضية والتي شكّلت عامل انقسام مذهبي وطائفي كادت أن تخرج معها الامور عن السيطرة، خصوصاً بعدما تدحرجت المناوشات شيئاً فشيئاً، إلى أن وصلت إلى الشارع والذي بدا بدوره، أقرب إلى الإنفلات من أي وقت مضى". واضافت": لقد اكتفى "الحزب" بدور المُتفرج، وهو الامر الذي حُمل على أكثر من تفسير، التفسير الأول صبّ لمصلحة باسيل وكأن هناك رضى كاملاً منه عن كل ما يخرج على لسان "البرتقالي"، أما التفسير الثاني، فقد فسرته المعطيات السياسية، على أن سكوت "الحزب"، هو امتعاض منه له علاقة بالهيمنة السياسة التي يفرضها باسيل في البلد، حتّى أنه ظهر خلال الفترة الحالية، وكأنه الحاكم بأمره واليه تعود القرارات الفاصلة والأحكام النهائية".

في ردّ الحريري العالي النبرة على باسيل بأنه "لا يجوز وضع دول الخليج والسعودية وقيادتها بخصومة مع لبنان وأن العلاقات مع الدول العربية ليست رهن أهواء ومواقف بعض القوى السياسية، وتأكيده أن السنّة حراس الشراكة الوطنية حتى لو تخلى بعض الشركاء عنها"، بدا واضحاً أن للرجل مساحة سياسية واسعة مدعومة بمواقف غير مُعلنة، اتاحت له التحرك بحرية وفي الوقت نفسه، وتوجيه أكثر من رسالة سياسية في أكثر من اتجاه. في هذا السياق، تؤكد مصادر مُقربة من "حزب الله" لـ"اي نيوز" أن الأمر لا يبدو على النحو الذي يُفسره البعض والذي ظهر وكأن "الحزب" مُنحاز إلى فئة دون أخرى في الصراع السياسي الدائر في البلد"، موضحة أن "حلفاء الحزب هم أنفسهم وضمن الخط الواحد، حتى ولو كان هنام تباينات أو اختلافات في وجهات النظر، أو في التطبيق".

وشددت المصادر على أن "حزب الله ضنين بأمن واستقرار لبنان، وجميعنا شاهدنا ولمسنا من هي الجهة الأكثر تضرراً من الإنفلات الأمني الذي حصل يوم كان الإرهاب يصول ويجول في البلد من الحدود إلى العاصمة. لذلك لا يجد "الحزب" حرجاً على الإطلاق من الوقوف الى جانب الحق، سواء كان هذا الحق بين حليفه او بيد خصمه السياسي"، مؤكدة أن "حزب الله وحركة "أمل" تجمعهما نظرة واحدة حيال الحالة السياسية القائمة اليوم، تقوم على أساس أن أمن البلد والخروج من الأزمة الاقتصادية، هما أولوية في الوقت الراهن، ولذلك لم يكن هناك من داع لكل هذه السجالات التي تُشنّج البلد، وتُزيد في انقسامه".

المُلاحظ اليوم، ان التسريبات أو المعلومات التي تحدثت اليوم عن امتعاض الثنائي الشيعي وتحديداً رئيس مجلس النواب نبيه بري، من ممارسات الوزير باسيل وعدم قبولهما بأن يكون الحريري "مكسر عصا"، جاء لينفض الغبار عن الإلتباس الذي حصل خلال الأيام الماضية، والذي فُسر بأن سكوت هذا الثنائي هو قبول تام لما يقوم به باسيل أو دعم له.

في السياق، تعتبر مصادر "المستقبل"  لـ "غي نيوز"، أن أي انقسام أو اي اختلاف في المواقف، لا بد أن يؤثر على البلد والمواطن، لذلك اعتمدنا في "تيّار المستقبل"، لغة العقل وعدم الإنجرار باتجاه التأزيم الذي لن يُفيد لا "حزب الله" ولا حلفائه، ولا تيارنا المعني أكثر من أي جهة أخرى، بأمن واستقرار لبنان، خصوصاً وأن هناك من يتربص بنا عند كل محطة، إما لتقليب الجروحات، وإمّا لجعلنا مكسر عصا لمشاريعه أو طموحاته".

المصدر: إي نيوز

أخبار متعلقة