"عجائب مالية" : الموازنة تستعيد " الفائض الأولي "

7/11/2019

  • المصارف
  • الموازنة
  • الإيرادات
  • الواردات

نجحت وزارة المال في تحقيق هدفين عزيزين من تسيير الموازنة العامة وفقا للقاعدة ألأثني عشرية، فقد أظهرت البيانات المالية المنجزة للشهر ألأول من العام الحالي زيادة في الايرادات بنسبة 8.45 في المئة ، لتصل الى 1631 مليار ليرة ، منها نحو 125 مليار ليرة من ايرادات الاتصالات . مقابل تراجع في النفقات بنسبة 16 في المئة ، منها نحو 100 مليار ليرة كوفر من تغطية عجز الكهرباء ، لتصل الى 1665 مليار. 

ومع تحقق هذه الظاهرة " العجائيبة " في ألأداء المالي ، انقلب العجز الشهري الأولي من نحو 70 مليار ليرة في الشهر ألأول من العام الماضي ، الى فائض أولي بنحو 425 مليار ليرة في الشهر عينه لهذا العام . وهذا ما استتبع انخفاضا في نسبة العجز الكلي من 481 مليار ليرة الى 34 مليار ليرة فقط . كما انقلب العجز الاجمالي من ناقص 160 مليار ليرة الى فائض بنحو 350 مليار ليرة ، بتحسن نسبته نحو 320% ( حتى اشعار آخر ).

ووفق معلومات "خاصة " ، فأن عمليات الموازنة شهدت تحسنا صريحا في ألأشهر الأولى ، بتأثير من " تقشف " وتشدد وزير المال علي حسن خليل والتوجيه للدوائر المختصة برفض صرف أي نفقات خارج تلك العائدة للرواتب وألأجوروملحقاتها والمصروفات الملحة غير القابلة للتأخير . وهذا ما أفضى الى انخفاض النفقات في شهر واحد بنحو 320 مليار ليرة ، بموازاة ارتفاع الايرادات بنحو 127 مليار ليرة . وثمة تقديرات بأن اجمالي العجز لم يتجاوز المليار دولار خلال أول 4 أشهر من العام الحالي ، أي بمتوسط 250 مليون دولار شهريا ، مقابل متوسط شهري ناهز 550 مليون دولار في العام الماضي .

ومع تمديد مهلة الانفاق وفقا للقاعدة " الأثني عشرية " حتى نهاية شهر تموز الحالي ، يرتقب أن "يسحب " شد الحزام الانفاقي ، والذي تتبعه وزارة المال ، بيانات الموازنة من القعر الذي بلغته في العام الماضي . بعدما تسبب بأزمة مالية عاتية وخفض خطر لتصنيف الديون الحكومية من قبل وكالة " موديز " من درجة B الى درجة C ، والتي تشي بشكوك جدية حول قدرة الدولة على سداد ديونها . وهذه ألأزمة لم تزل تنذر بتداعيات أكثر حدة في حال تعثر الحكومة أو التباطؤ أكثر في اقرار مشروع قانون الموازنة ، مشفوعا بقطع حساب سنة 2017 ، على أقل تقدير .

وبينما ترد اشارات جدية بامكانية اقدام وكالة " ستاندرد أند بورس " على اجراء شبيه بتوصية " موديز " ، لا يزال مشروع قانون الموازنة العامة في رحلته الى محطته التشريعية النهائية لدى الهيئة العامة لمجلس النواب ، على أمل صدور القانون تزامنا مع انتهاء مهلة الانفاق " الاستثنائي " نهاية الشهر الحالي .

 فألأصل ، بحسب مراجع مالية ومصرفية ، يكمن في اعلاء الصد التشريعي "لرغبات " الصرف خارج " الضرورات " والضبط القانوني للايرادات والانفاق . وبالتالي تمكين وزارة المال من تحديث خارطة الطريق الناجعة لاستعادة التوازن المفقود التي تستهدفه من خلال تنفيذ الموازنة في الأشهر الباقية والتأسيس والتدعيم المنشود بدءا من مشروع موازنة 2020.

وفي انتظار توالي صدور البيانات الشهرية للانفاق والواردات العائدة للعام الحالي . ومقارنتها شهريا وفصليا ببيانات العام الماضي ، ليبنى التوقع "الطيب" على أرقام " حميدة "، تبقى مسألة الاكتتاب في سندات دين لصالح الحكومة بفائدة مخفضة متأرجحة بين اطمئنان وزير المال علي حسن خليل وتحفظ أصحاب القرار المصرفي عن المشاركة في هذه العملية ، سواء لعدم توفر فوائض بمقدار المبلغ الاجمالي الذي قد يصل الى نحو 8 مليارات دولار أو لعدم الاقتناع بأي اسهام اضافي ، بعدما صارت توظيفاتها في السندات عينها ولدى مصرف لبنان خاضعة لضريبة بنسبة 10 في المئة على العوائد المحققة ، وفي ظل ازدواج ضريبي صريح . وبين الموقفين تبقى كلمة السر الفاصلة في عهدة البنك المركزي. ومن المرجح شيوعها فور اقرار قانون الموازنة أو قبيل التصويت الأخير عليها .


المصدر: إي نيوز

أخبار متعلقة