ليس بالتمني يتم تأجيل خفض تصنيف لبنان السيادي

8/6/2019

  • اقتصاد

يكتسب يوم 23 آب خصوصية مالية ربطا بترقب التقرير الدوري لمؤسسة "ستاندرد أند بورز" والمرتقب أن تحذو فيه حذو شقيقتها المنافسة "موديز"، وتخفض التصنيف الخاص بالديون الحكومية بالعملات الصعبة من المرتبة B إلى المرتبة CCC. وهي الموازية ل Caa1 عند "موديز". 

حتى الساعة، لم تفلح الجهود اللبنانية في اقناع المؤسسة بتأجيل التقييم الى آخر السنة، فقد زاد في إحباط المساعي ارتفاع منسوب التشنجات الداخلية والاختلاف على جنس "القضاء"، فصار "القدر" شبه محتم ما لم يطرأ "التزام" ما يخفف مما كتب حتى إشعار قصير المدى مع اشتراط عدم النكث بـ "العهد".

في هذا الإطار كشفت مصادر متابعة لـ "إي نيوز"، أنّ مسألة "التصنيف تحظى بمتابعة خاصة واستثنائية من قبل وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان". وأنّ المرجعيتين تدركان أن "احتواء مفاعيل تصنيف "موديز" يبقى ساريا ما لم تقدم "فيتش" أو "اس أند بي" الى اللحاق بها"، مضيفة: "في المبدأ تسير الأمور بشكل مرض مع الأولى، والتي تنتظر تقرير الثانية، وهنا تكمن المهمة الصعبة والمرشحة أن تضيع بفضل العوامل المحبطة المتولدة يوميا في البلد".

موقف "ستاندرد أند بورز" ليس عدائيا، بل هي تتموضع ضمن لائحة المؤسسات المالية الدولية التي تعرف لبنان وخصوصياته عن كثب، فلطالما سلطت هذه الوكالة الضوء على حكمة الحاكمية في ادارة المهام النقدية والمالية والتدخل المباشر في تحفيز نمو الاقتصاد. كما تشيد تكرارا بمتانة القطاع المصرفي وخبراته في التعامل الناجع مع تطورات غير مؤاتية، والتزامه الصارم بقواعد العمل والمتطلبات الدولية الرقابية والمحاسبية، واعتماده منظومة فعالة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.

وعلى قاعدة "صديقك من صدقك" أبلغت الوكالة من يعنيهم الأمر مسبقا بأنها لن تصدر أي تقرير استثنائي عن لبنان وتصنيفه رغم تراكم السلبيات الموجبة بما يجعل التأخير تقصيرا من قبلها، وأبلغت الوكالة وحسب المصادر أيضا المعنيين بأنها "ستنتظر معهم اقرار الموازنة العامة والشروع باعداد موازنة العام المقبل وانتظام العمل الحكومي وتسريع خطوات تنفيذ روزنامة اصلاحات "سيدر1" وأيضا مكافحة التهرب والتهريب".

في الشأن المالي، يمكن للمرجعية اللبنانية أي الوزارة والحاكمية أن تتقدم ،وهي فعلت، بحزمة اشارات محققة أو قيد التحقق تشكل بمجملها مقاربة مختلفة للأزمة المتفاقمة في المالية العامة، هذا بالإضافة إلى وعود اصلاحية في الشأن الاداري يمكن قبولها على أمل تحويلها الى مسارات شفافة ومحددة الأهداف. ولكن الاستعصاء يكمن في "المخاطر السياسية والداخلية" التي تزيد ارتفاعا وحماوة ويمكن أن تطيح بالجهد المالي الذي تلاقيه الوكالة بايجابية، فيبقى السؤال "هل ستجتمع الحكومة ومتى وكيف سيكون "التضامن" بين مكوناتها؟ وإذا تعذر الانعقاد لفترة أشهر (دخلنا في الثاني منها)، ماذا تتوقعون من سيناريوهات بديلة؟

في العموم، المسببات التي أوردتها "موديز" لخفض التصنيف السيادي، تعززت بمشاكل الوضع الداخلي، وإذا وجد المسؤولون في لبنان انهم يملكون "الوقت"، فإن المؤسسات الدولية ملزمة بمصارحتهم بأن "ما كتب" ليس الأسوأ الذي ينبغي توقعه في حال لم "يتوافقوا" على الخروج من "الترف" الى "العمل". أليس هذا هو شعار حكومة العهد الأولى؟ 


المصدر: إي نيوز

أخبار متعلقة